في سلسلة من النصائح الغذائية والصحية التي تستهدف مساعدة القراء على فهم العلاقة بين التغذية ووظائف الجسم، يقدم الدكتور محمد عبد الواحد، أخصائي التغذية، مجموعة من التوضيحات حول الإنسولين وتأثير ارتفاعه على الجسم، موضحًا أن المشكلة في بعض الحالات لا تكون مرتبطة مباشرة بارتفاع مستويات السكر، وإنما بما يصفه بارتفاع الإنسولين، وما قد يصاحبه من زيادة في الوزن ودهون البطن واضطرابات الجهاز الهضمي.
ويشرح الدكتور محمد عبد الواحد، من خلال حديثه، حالة لشاب يبلغ من العمر 20 عامًا، تظهر لديه زيادة شديدة في محيط البطن ودهون البطن، إلى جانب ارتفاع الوزن إلى نحو 98.5 كيلوجرام، رغم أن بعض تحاليله المتعلقة بالسكر تبدو جيدة وفق الأرقام التي أشار إليها.
ارتفاع الإنسولين رغم سلامة بعض تحاليل السكر
يوضح أخصائي التغذية أن الشخص قد يخضع لتحاليل مختلفة، من بينها السكر التراكمي، وسكر الصيام، وتحليل «HOMA»، وقد تبدو النتائج طبيعية، إلا أن المشكلة التي يشير إليها في هذه الحالة تتعلق بارتفاع الإنسولين.
ويؤكد أن الإنسولين، بحسب شرحه، ليس مرتبطًا بالسكر فقط، وإنما يرتبط كذلك بعمليات تخزين الدهون داخل الجسم، ولذلك فإن ارتفاعه لفترات طويلة قد يؤدي، وفق ما ذكره، إلى اتجاه الجسم نحو تخزين الدهون بدلًا من حرقها.
الإنسولين ودوره في تخزين الدهون
يشرح الدكتور محمد عبد الواحد أن الإنسولين هرمون بنائي، أي أن له دورًا في عمليات البناء داخل الجسم، سواء تعلق الأمر ببناء العضلات أو تخزين الدهون.
ويشير إلى أن الجسم لا يتعامل مع ارتفاع الإنسولين باعتباره وسيلة لبناء العضلات فقط، بل إن استمرار ارتفاعه يجعل الجسم يميل إلى تخزين الدهون، وهو ما يربطه بزيادة دهون البطن والوزن.
ويضيف أن الإنسولين يرتبط كذلك بهرمون الجلوكاجون، الذي يصفه بأنه الهرمون المعاكس للإنسولين، موضحًا أن انخفاض الإنسولين يسمح للجسم بالانتقال إلى مرحلة حرق الدهون.
لماذا يرتفع الإنسولين أثناء النوم؟
من النقاط التي يركز عليها الدكتور محمد عبد الواحد، مسألة ارتفاع الإنسولين لدى بعض الأشخاص خلال فترات النوم، حتى مع عدم تناول الطعام.
ويشرح أن اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الغازات والانتفاخ والشعور بأن الطعام ما زال موجودًا في البطن لفترات طويلة، قد تكون مرتبطة، بحسب تفسيره، بعملية تخمر الطعام داخل القولون، الأمر الذي يراه سببًا في استمرار إفراز الإنسولين حتى أثناء النوم.
ويشير إلى أن بعض الأشخاص قد يقولون إنهم لا يتناولون الطعام بكثرة، أو إنهم يتناولون وجبة واحدة يوميًا، أو حتى إنهم لا يتناولون الطعام ثم ينامون، ومع ذلك قد تظهر لديهم مشكلات مرتبطة بالوزن والدهون.
«أنا لا أعاني من السكر».. ولكن المشكلة في الإنسولين.
يشير الدكتور محمد عبد الواحد إلى أن بعض الأشخاص قد يعتقدون أن سلامة قياسات السكر تعني عدم وجود أي مشكلة، بينما يفرق في حديثه بين سكر الصيام والإنسولين أثناء الصيام.
ويؤكد أن الشخص قد تكون لديه قياسات السكر التراكمي وسكر الصيام في الحدود التي يراها طبيعية، ومع ذلك قد تكون المشكلة، بحسب طرحه، في ارتفاع الإنسولين.
ويحذر من الخلط بين «سكر الصيام» و«إنسولين الصيام»، موضحًا أن كل تحليل منهما يقيس أمرًا مختلفًا.
ما علاقة الانتفاخ والقولون بالإنسولين؟
يربط الدكتور محمد عبد الواحد بين ارتفاع الإنسولين وبعض الأعراض الهضمية التي يعاني منها عدد من الأشخاص، وعلى رأسها الغازات والانتفاخ والشعور بوجود طعام متخمر داخل البطن.
ويشير إلى أن استمرار بقاء بعض أنواع الطعام لفترات طويلة داخل الجهاز الهضمي قد يرتبط، وفق شرحه، باضطرابات في عملية الهضم، لافتًا إلى أن بعض الأطعمة قد تحتاج إلى وقت أطول للتعامل معها داخل الجهاز الهضمي.
ويذكر في هذا السياق الدقيق الأبيض ومنتجات الألبان، إلى جانب اللبن والزبادي والجبنة القريش، باعتبارها من الأطعمة التي يتحدث عنها في إطار شرحه لعملية الهضم.
الصيام ضمن الحل الذي يقترحه أخصائي التغذية
يطرح الدكتور محمد عبد الواحد الصيام باعتباره أحد الحلول التي تساعد، وفق حديثه، على خفض مستوى الإنسولين.
ويوضح أن الفترة التي لا يتناول فيها الإنسان الطعام تمنح الجسم فرصة لإفراز الجلوكاجون وتقليل الإنسولين، مشيرًا إلى أن ذلك يمكن أن يكون من خلال الصيام الإسلامي أو الصيام المتقطع، بحسب قدرات كل شخص.
ويؤكد أن الفكرة الأساسية التي يطرحها ترتبط بوجود فترة زمنية لا يتم خلالها تناول الطعام، بما يسمح، بحسب شرحه، بانخفاض الإنسولين.
تجنب بعض الأطعمة لفترة
إلى جانب الصيام، يشدد الدكتور محمد عبد الواحد على أهمية الابتعاد عن بعض الأطعمة التي يراها مرتبطة باضطرابات الهضم والانتفاخ.
ويذكر من بينها الدقيق الأبيض ومنتجات الألبان، موضحًا أن الكازين الموجود في الألبان والجلوتين الموجود في الدقيق الأبيض هما من المكونات التي يرى أنها قد تتخمر لفترات طويلة داخل البطن لدى بعض الأشخاص.
وبناءً على ذلك، يدعو في حديثه إلى ترك مجموعة من الأطعمة خلال الفترة التي يحددها ضمن طريقته، ومن بينها المكرونة والمعجنات والمخبوزات والحلويات واللبن والزبادي والجبنة القريش.
وجبات بسيطة بدلًا من الخلط
يقدم الدكتور محمد عبد الواحد نموذجًا لما يصفه بالطعام البسيط، داعيًا إلى أن تتكون الوجبة من عنصرين أو مكونين فقط بدلًا من الجمع بين عدد كبير من الأطعمة في الوجبة الواحدة.
ويطرح أمثلة على ذلك، مثل بيضة مقلية مع شريحة جبنة شيدر، أو بطاطس مهروسة مع ملعقة سمن أو زبدة أو زيت زيتون، أو الأرز مع ربع فرخة صغيرة، أو الأرز مع قطعة لحم وطبق شوربة، أو الأرز مع قطعة سمك صغيرة.
ويختصر فلسفته الغذائية في عبارة «اخطف واجري»، موضحًا أن المقصود هو تناول وجبة بسيطة دون خلط عدد كبير من المكونات.
ماذا يحدث للجسم عندما ينخفض الإنسولين؟
بحسب شرح الدكتور محمد عبد الواحد، فإن انخفاض الإنسولين يتيح للجسم الانتقال إلى الاتجاه الآخر، وهو حرق الدهون.
ويقول إن وجود الإنسولين بمستويات مرتفعة يمنع الجسم من الاتجاه إلى حرق الدهون، ولذلك يرى أن خفض الإنسولين يمثل خطوة أساسية حتى يعود الجسم إلى استخدام الدهون كمصدر للطاقة.
ويؤكد أن المشكلة التي يناقشها لا تتمثل، وفق وصفه، في السكر وحده، وإنما في الإنسولين، مشيرًا إلى أن الشخص قد تكون قياسات السكر لديه جيدة بينما يعاني من ارتفاع الإنسولين.
الإنسولين وعلاقته بزيادة الوزن ودهون الكبد
يربط الدكتور محمد عبد الواحد ارتفاع الإنسولين باستمرار تخزين الدهون، موضحًا أن الجسم، وفق شرحه، يميل إلى تخزين الدهون طالما ظل الإنسولين مرتفعًا.
ويشير إلى أن ذلك قد ينعكس على محيط البطن ودهون الجسم، كما يربطه بزيادة الدهون على الكبد، موضحًا أن استمرار ارتفاع الإنسولين يجعل الجسم في اتجاه مستمر نحو التخزين.
ويؤكد أن الشخص قد يمتنع عن الطعام لفترات طويلة، ومع ذلك يرى أن الدهون قد تستمر في الزيادة إذا ظل الإنسولين مرتفعًا.
الهضم الجيد جزء من المشكلة والحل
يشدد الدكتور محمد عبد الواحد على العلاقة بين الإنسولين والجهاز الهضمي، موضحًا أن قدرة المعدة والجهاز الهضمي على التخلص من الطعام والتعامل معه تمثل جزءًا أساسيًا من الصورة التي يشرحها.
ويشير إلى أن بعض الأطعمة قد تبقى لفترات طويلة داخل الجسم، خاصة الدقيق والألبان، وفق ما يذكره في حديثه، وهو ما يربطه بالغازات والانتفاخ واضطرابات الهضم.
ويقول إن تحسين عملية الهضم والتخلص من الطعام، إلى جانب الصيام وتقليل بعض الأطعمة، قد يؤدي بحسب طرحه إلى انخفاض الإنسولين، ثم يبدأ الجسم في الاتجاه نحو حرق الدهون.
رسالة مهمة للشباب والرجال والسيدات
في ختام حديثه، يؤكد الدكتور محمد عبد الواحد أن المشكلة التي يناقشها لا تقتصر على فئة عمرية واحدة، مشيرًا إلى أن الشباب والبنات والرجال والسيدات قد يعانون من ارتفاع الإنسولين دون أن يكون ذلك بالضرورة مصحوبًا بارتفاع واضح في قياسات السكر.
ويدعو إلى الانتباه إلى الفرق بين السكر والإنسولين، وعدم اعتبار سلامة أحد المؤشرين دليلًا تلقائيًا على عدم وجود مشكلة أخرى، مؤكدًا أن الجسم يعمل من خلال مجموعة من الإشارات والهرمونات التي تتفاعل مع بعضها.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن فهم هذه العلاقة بين الطعام والهضم والإنسولين يمكن أن يساعد في تفسير بعض مشكلات زيادة الوزن والدهون التي يعاني منها الأشخاص رغم اعتقادهم أنهم لا يتناولون كميات كبيرة من الطعام.