أكدت سيسيليا نديبيتيا نجيرو، مديرة الدعم الحكومي الدولي والتقدم الجماعي في أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، أن حماية واستعادة النظم البيئية البحرية والساحلية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الصمود وتحقيق التنمية المستدامة والأمن المناخي، مشددة على ضرورة الانتقال من مرحلة الاعتراف بأهمية البحار والمحيطات إلى التنفيذ الفعلي للالتزامات المناخية..جاء ذلك خلال كلمتها في برنامج 'الحوار الأزرق' المنعقد في مدينة طرابزون التركية، ضمن الفعاليات التحضيرية لمؤتمر المناخ COP31، الذي تستعد تركيا لاستضافته في مدينة أنطاليا، حيث يركز الحوار على العلاقة الوثيقة بين البحار والمحيطات وتغير المناخ، وسبل تحويل النقاشات الدولية إلى إجراءات عملية على الأرض..وقالت سيسيليا نديبيتيا نجيرو، خلال كلمتها، إن مشاركتها في هذا الحوار رفيع المستوى تمثل شرفاً كبيراً، مؤكدة أهمية مناقشة قضايا البحار والمحيطات في ظل التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ على المناطق الساحلية حول العالم.
اقرأ ايضا:وزير النقل التركي: 88% من حركة الشحن العالمية تتم عبر البحار
البحر الأسود يكشف آثار تغير المناخ
وأوضحت المسؤولة في أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أنها وصلت إلى طرابزون قبل يومين فقط، بهدف استشعار طاقة البحر الأسود وفهم طبيعة المنطقة بصورة أعمق، مشيرة إلى أن البحر الأسود يمثل تذكيراً بأن العالم يعيش ضمن محيط عالمي واحد مترابط، لكن العمل المناخي يجب في الوقت نفسه أن يستجيب للخصوصيات والحقائق المختلفة لكل منطقة بحرية.
وأضافت أن تأثيرات تغير المناخ تمتد من البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي والمحيط الهندي، لتطال بصورة مباشرة النظم البيئية والاقتصادات والأنظمة الغذائية وسبل معيشة المجتمعات الساحلية.
البحار والمحيطات حليف رئيسي في مواجهة تغير المناخ
وأكدت أن البحار والمحيطات، رغم تعرضها لتداعيات أزمة المناخ، تعد من أقوى الحلفاء في مواجهتها، لدورها في تنظيم المناخ وامتصاص الحرارة والكربون ودعم التنوع البيولوجي، فضلاً عن مساهمتها في رفاهية مليارات البشر.
وأشارت إلى أهمية دور النساء اللاتي يعتمدن على سلاسل الإمداد المرتبطة بالبحار والمحيطات، إلى جانب فئات الشباب والمجتمعات الساحلية، لافتة إلى أن نحو 70% من سكان العالم يعيشون في مناطق ساحلية أو قريبة من المحيطات.
وشددت على أن حماية واستعادة النظم البيئية البحرية والساحلية لا تمثل مجرد ضرورة بيئية، وإنما تعد أساساً لتعزيز القدرة على الصمود وتحقيق التنمية المستدامة ودعم الأمن المناخي.
دمج البحار في خطط المناخ الوطنية
وأوضحت سيسيليا نديبيتيا نجيرو أن حوار 'المحيطات وتغير المناخ' التابع لأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ساهم خلال السنوات الماضية في تعزيز فهم العلاقة الوثيقة بين المحيط والمناخ، كما وفر منصة جمعت الأطراف المعنية والخبراء لتبادل الخبرات وتحديد الحلول ودفع العمل التنفيذي.
وأكدت أن الرسالة الرئيسية التي خرجت بها الحوارات السابقة واضحة، وهي أن تحقيق أهداف اتفاق باريس يتطلب دمج البحار والمحيطات بصورة كاملة في الاستجابة المناخية العالمية.
وأشارت إلى أن المرونة الساحلية، والتنوع البيولوجي البحري، واستعادة النظم البيئية، والاقتصاد الأزرق المستدام، والعلوم والتكنولوجيا والمراقبة، والتمويل والتعاون الدولي، تمثل ركائز أساسية لتحقيق هذا الهدف.
70% من المساهمات الوطنية تضع البحار ضمن أولوياته.
وسلطت المسؤولة الأممية الضوء على ثلاث أولويات رئيسية ركز عليها حوار عام 2024، في مقدمتها إدماج الإجراءات البحرية والساحلية في المساهمات المحددة وطنياً (NDCs) وخطط التكيف الوطنية (NAPs).
وأوضحت أن هذا الدمج يمكن أن يساعد في جذب التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، كما يعزز التكامل بين أجندات المناخ والتنوع البيولوجي والمحيطات.
ولفتت إلى أن ما لا يقل عن 70% من المساهمات المحددة وطنياً الحالية جعلت أجندة البحار والمحيطات ضمن أولوياتها.
الانتقال من الاعتراف إلى التنفيذ
وأكدت أن الأولوية الثانية تتمثل في الانتقال من مرحلة 'الاعتراف' بأهمية البحار والمحيطات إلى مرحلة 'التنفيذ الفعلي'، موضحة أن تحقيق الطموحات المتعلقة بالمحيطات والاقتصاد الأزرق يتطلب استثمارات حقيقية وملموسة.
وشددت على ضرورة وصول التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات إلى البلدان النامية والمجتمعات الساحلية الأكثر هشاشة وتضرراً من تداعيات تغير المناخ.
التعاون الدولي مفتاح حماية البحار
وأشارت سيسيليا نديبيتيا نجيرو إلى أن التعاون يجب أن يكون السمة الرئيسية للعمل المناخي المرتبط بالبحار والمحيطات، مؤكدة أن البحار المشتركة تتطلب مسؤوليات مشتركة.
ودعت إلى تنسيق الجهود على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وبناء تحالف دولي يضم الدول الساحلية والمنظمات البحرية الإقليمية ومؤسسات المناخ والتنوع البيولوجي وبنوك التنمية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية.
وأكدت أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في مواءمة الخطط وتبادل المعرفة والبيانات وحشد التمويل الأزرق الميسر، إلى جانب دمج الحلول البحرية القابلة للتطوير في الخطط والسياسات الاستثمارية.
دعوة لتحويل الالتزامات المناخية إلى أفعال
وفي ختام كلمتها، شددت المسؤولة في أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على ضرورة أن يثمر التعاون الدولي عن نتائج ملموسة للناس والطبيعة والمناخ.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل سنوات الحوار والنقاش إلى تقدم حقيقي على أرض الواقع، وتحويل الالتزامات المناخية إلى أفعال، مع ضمان بقاء البحار والمحيطات في صميم مستقبل مناخي أكثر مرونة واستدامة.
