أكد عبد القادر أورال أوغلو، وزير النقل والبنية التحتية في الجمهورية التركية، أن حماية البحار ومواجهة تداعيات تغير المناخ أصبحتا جزءاً أساسياً من سياسات تركيا في قطاع النقل والملاحة البحرية، مشدداً على أهمية التحول نحو الطاقة النظيفة وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
اقرأ ايضا:عمدة طرابزون: لا يمكن مواجهة تغير المناخ دون حماية البحار
برنامج "الحوار الأزرق"
جاء ذلك خلال كلمته في برنامج 'الحوار الأزرق' المنعقد في مدينة طرابزون التركية، ضمن الفعاليات التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31، الذي تستعد تركيا لاستضافته في مدينة أنطاليا خلال شهر نوفمبر المقبل.
ورحب وزير النقل والبنية التحتية التركي بالمشاركين في برنامج 'الحوار الأزرق' من السفراء وممثلي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وقطاع الملاحة البحرية والبرلمانيين، مؤكداً أهمية عقد هذا الحوار في طرابزون باعتبارها إحدى أهم البوابات البحرية في تركيا.
تركيا تعتبر البحار "الوطن الأزرق"
وقال عبد القادر أورال أوغلو إن تركيا أمة تفهم لغة البحر جيداً، وتعتبر بحارها 'الوطن الأزرق'، مشيراً إلى أنه لا يمكن تجاهل القواعد والبنية التحتية اللازمة لحماية البيئة البحرية ونظافة البحار والسواحل بالتزامن مع العمل على تعزيز القدرة التنافسية العالمية.
وأوضح أن اختيار طرابزون لاستضافة برنامج 'الحوار الأزرق' يأتي من أجل مناقشة قضايا البحار انطلاقاً من البحر الأسود، مؤكداً أن المدينة تتيح رصد آثار تغير المناخ بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن تآكل السواحل وارتفاع حرارة مياه البحر والظواهر الجوية المتطرفة لم تعد قضايا نظرية، وإنما أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، لافتاً إلى أن كوارث السيول الأخيرة أظهرت حجم التهديد الذي يمثله تغير المناخ على حياة المواطنين وما يمكن أن يسببه من خسائر كبيرة.
النقل والطاقة المتجددة في مواجهة تغير المناخ
وأكد وزير النقل التركي أن استمرار نمو الإنتاج العالمي وزيادة الطلب على الطاقة يفرضان على قادة الدول وقطاع الأعمال اتخاذ خطوات أكثر جرأة وتنسيقاً لمواجهة آثار تغير المناخ.
وأوضح أن وزارة النقل والبنية التحتية التركية تركز في مختلف أنشطتها على زيادة استخدام الطاقة المتجددة، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في قطاع النقل، إلى جانب تشجيع وسائل النقل النظيفة ومنخفضة الانبعاثات.
وأشار إلى أن هذه الجهود تتوافق مع أهداف الاتفاق الأخضر الأوروبي واتفاق باريس للمناخ، مؤكداً مواصلة تركيا اتخاذ خطوات ملموسة نحو خفض الانبعاثات في قطاع الملاحة البحرية.
88 % من حركة الشحن العالمية عبر البحار
وكشف وزير النقل والبنية التحتية التركي أن 88% من حركة الشحن العالمية و85% من التجارة الخارجية التركية تتم عبر الطرق البحرية، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس الدور المحوري الذي تلعبه الملاحة البحرية في الاقتصاد التركي والتجارة العالمية.
وأوضح أن تركيا تمتلك 218 منشأة مينائية و85 حوضاً لبناء السفن، إلى جانب أسطول تجاري يعد من بين الأكبر عالمياً، وهو ما يجعل قطاع الملاحة البحرية أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد التركي والسياسات المناخية في البلاد.
تركيا السابعة عالمياً في طلبيات بناء السفن
وأشار أورال أوغلو إلى أن صناعة بناء السفن التركية تحتل المرتبة السابعة عالمياً من حيث الطلبيات، كما تحتل المرتبة الثانية عالمياً في مجال اليخوت الفاخرة 'Mega Yachts'، فضلاً عن ريادة تركيا أوروبياً في مجال إعادة تدوير السفن.
وأكد أن بلاده تعمل على دمج التحول الأخضر مع أهداف 'قرن تركيا'، من خلال خفض انبعاثات السفن، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، والحفاظ على الكربون الأزرق والنظم البيئية البحرية.
4 موانئ تركية حاصلة على شهادة "الميناء الأخضر"
وأوضح وزير النقل التركي أن بلاده طبقت شهادة 'الميناء الأخضر' بهدف تشجيع استخدام الطاقة المتجددة والتطبيقات الكهربائية والحد من المخلفات في الموانئ.
وأشار إلى أن 4 موانئ تركية حصلت حتى الآن على شهادة 'الميناء الأخضر'، موضحاً أن التشريعات الجديدة ستُلزم الموانئ الجديدة أو الموانئ التي تخضع للتوسعة بالالتزام بمعايير الميناء الأخضر.
وأضاف أنه من المستهدف الوصول بحلول نهاية عام 2028 إلى ميناء سياحي أخضر 'Green Cruise Port'، على أن تشهد البلاد في عام 2030 ميناء حاويات أخضر.
دعم النقل البحري الأخضر وإزالة الكربون
وأكد عبد القادر أورال أوغلو دعم تركيا لمشروعات إزالة الكربون والنقل البحري الأخضر، من خلال المنح والائتمان طويل الأجل بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
وكشف عن قرب تزويد ميناءين بأنظمة التغذية الكهربائية للسفن، في خطوة تستهدف دعم التحول نحو النقل البحري منخفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة الطاقة في الموانئ.
مخرجات "الحوار الأزرق" إلى COP3
وفي ختام كلمته، أعرب وزير النقل والبنية التحتية التركي عن أمله في أن يشكل برنامج 'الحوار الأزرق' جسراً لنقل مخرجات النقاشات التي شهدتها طرابزون إلى مؤتمر المناخ COP31، مؤكداً أهمية أن تسهم هذه الحوارات في دعم الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ وحماية البحار.
ويأتي برنامج 'الحوار الأزرق' في طرابزون ضمن التحركات التحضيرية لمؤتمر COP31، مع التركيز على قضايا المحيطات والبحار والاقتصاد الأزرق، باعتبارها من الملفات المرتبطة بشكل مباشر بالتغير المناخي ومستقبل التنمية المستدامة.
