تشهد الجامعات المصرية خلال السنوات الأخيرة إقبالًا متناميًا من الطلاب السعوديين الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية والدراسات العليا خارج المملكة، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى وجود أكثر من ألفي طالب سعودي مقيدين حاليًا في الجامعات المصرية، يشكل طلاب الطب البشري وطب الأسنان النسبة الأكبر منهم، فيما يتوزع الباقون على تخصصات الهندسة والصيدلة والقانون وإدارة الأعمال.
ويأتي هذا الإقبال مدفوعًا بعوامل عدة، في مقدمتها الاعتراف المتبادل بين وزارة التعليم السعودية والجامعات المصرية الحكومية الكبرى، وانخفاض التكاليف الدراسية مقارنة بالوجهات الأوروبية والأمريكية، إضافة إلى القرب الجغرافي والتقارب الثقافي واللغوي الذي يجنّب الطالب وأسرته صعوبات الاغتراب.
التقديم عبر منصة ادرس في مصر
وبحسب اللوائح المنظمة لقبول الوافدين، يتم تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الحكومية المصرية حصريًا عبر منصة ادرس في مصر التابعة لوزارة التعليم العالي المصرية، وهي البوابة الرسمية التي يرفع الطالب من خلالها مستنداته ويحدد رغباته الجامعية، على أن تبدأ دورة التقديم الرئيسية في مايو من كل عام وتستمر على مراحل حتى سبتمبر.
وتشترط الجهات المصرية لقبول الطالب السعودي حصوله على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها من جهة معترف بها، وتوثيق المستندات من وزارة الخارجية والسفارة المصرية، مع استيفاء الحد الأدنى للقبول الذي يبدأ من نحو55% إلى 75% للتخصصات الطبية، وينخفض عن ذلك في التخصصات النظرية والإنسانية.
تكاليف تنافسية تحسم القرار
وعلى المصروفات السنوية تتراوح بين 3000 دولار للكليات النظرية و6000 دولار لكليات الطب البشري وطب الأسنان، وهي أرقام تقل بفارق كبير عن نظيراتها في الجامعات الأوروبية التي قد تتجاوز 25 ألف دولار سنويًا للتخصصات ذاتها.
ويضاف إلى ذلك انخفاض تكاليف المعيشة في القاهرة والمدن الجامعية المصرية، من سكن ومواصلات ومعيشة يومية، ما يجعل الكلفة الإجمالية للعام الدراسي في متناول شريحة واسعة من الأسر السعودية الباحثة عن تعليم معتمد بميزانية مدروسة.
تحذير من التقديم العشوائي
في المقابل، يحذر مختصون في شؤون الطلاب الوافدين من الأخطاء الشائعة التي تتسبب سنويًا في رفض ملفات مكتملة الشروط، وأبرزها التأخر في التوثيق حتى إغلاق باب التقديم، أو حساب المعدل التراكمي بطريقة غير مطابقة لنظام المعادلة المصري، أو اختيار رغبات جامعية لا تتوافق مع نسبة الطالب، وهي تفاصيل إجرائية دقيقة يصعب على الطالب وأسرته الإلمام بها من الخارج.
ولهذا السبب تتجه نسبة كبيرة من الأسر السعودية إلى التعاقد مع مكتب قبول جامعي متخصص في إجراءات الوافدين، يتولى نيابة عن الطالب مراجعة المستندات وتوثيقها، وحساب المعدل وفق نظام المعادلة، ومتابعة الملف لدى إدارة الوافدين حتى صدور القبول النهائي وترقيم الإقامة الدراسية، بما يختصر رحلة قد تمتد لأشهر في أسابيع معدودة.
نصائح للتسجيل في الجامعات المصرية للوافدين
ومع فتح باب التقديم للعام الجامعي المقبل، ينصح المختصون الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات المصرية بالبدء فورًا في تجهيز المستندات وتوثيقها، ومقارنة التخصصات المتاحة وشروط كل كلية، إذ إن التقديم المبكر يمنح الطالب أولوية في المفاضلة على المقاعد المحدودة في التخصصات الطبية عالية الطلب.
الطب يتصدر والذكاء الاصطناعي يصعد
وتكشف بيانات القيد أن التخصصات الطبية تستحوذ على نحو 85% من إجمالي الطلاب السعوديين في مصر، غير أن السنوات الأخيرة شهدت صعودًا لافتًا لتخصصات جديدة على رأسها الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب والمعلوماتية الصحية، بعدما افتتحت جامعات مصرية عدة كليات متخصصة فيها، إلى جانب إقبال متزايد على برامج الماجستير والدكتوراه المهنية في إدارة الأعمال والقانون من الموظفين السعوديين الراغبين في التطوير المهني دون الانقطاع عن العمل.
كما تلعب الزمالة المصرية والبورد العربي دورًا متناميًا في استقطاب الأطباء السعوديين الباحثين عن التخصص الدقيق، بحكم الاعتراف المتبادل بالبرنامجين لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وفق ضوابط محددة.
تجارب طلابية إيجابية
ويجمع طلاب سعوديون التقتهم مصادر تعليمية على أن التجربة الدراسية في مصر تجاوزت توقعاتهم، مشيرين إلى سهولة الاندماج في المجتمع الجامعي، وجودة التدريب العملي في المستشفيات الجامعية التي تستقبل أعدادًا ضخمة من الحالات يوميًا، وهو ما يمنح طالب الطب خبرة إكلينيكية يصعب الحصول عليها في وجهات أخرى، فضلًا عن قرب المسافة التي تتيح زيارة الأهل في الإجازات القصيرة.
ويبقى القرار الأهم أمام الطالب السعودي وأسرته هو التخطيط المسبق: تحديد التخصص، ومعرفة التكاليف الفعلية، والالتزام بالمواعيد الرسمية، فهي العوامل الثلاثة التي تفصل بين قبول جامعي سلس وعام دراسي ضائع في الانتظار.