في خطوة تعكس تصاعد الاعتماد الأوروبي على النفط الفنزويلي، شهدت واردات إسبانيا من الخام الفنزويلي ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري 2025، وذلك في ظل ترقب الأسواق لتطبيق حزمة جديدة من العقوبات الأميركية على قطاع الطاقة في فنزويلا. وتُعد هذه الزيادة مؤشرًا على رغبة مدريد في استباق القيود المرتقبة وتأمين احتياجاتها النفطية قبل بدء سريان القرارات الأميركية المرتقبة.
واردات النفط الفنزويلي تسجل قفزة كبيرة
وفقًا لبيانات رسمية صادرة عن مؤسسة 'كوريس' التابعة لوزارة الطاقة والبيئة الإسبانية، ارتفعت واردات إسبانيا من الخام الفنزويلي خلال أول شهرين من عام 2025 إلى نحو 449 ألف طن (ما يعادل 3 ملايين برميل)، مقارنة بـ283 ألف طن خلال نفس الفترة من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 59%. ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تقترب فيه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من تنفيذ عقوبات صارمة على صادرات فنزويلا النفطية.
تخوّف أوروبي من القيود الأميركية المقبلة
في إطار التوجه الأميركي الجديد، أعلنت واشنطن الأسبوع الماضي عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السلع الواردة من الدول التي تواصل استيراد النفط والغاز من فنزويلا، كما كشفت عن نيتها إلغاء التراخيص التي سبق أن منحتها لشركات أجنبية للتعامل مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA).
هذه القرارات دفعت العديد من الشركات، من بينها ريبسول الإسبانية، إلى إعادة تقييم موقفها من الاستيراد الفنزويلي، خصوصًا مع اقتراب موعد انتهاء المهلة المحددة في 27 مايو المقبل.
ريبسول تقود واردات الخام الفنزويلي في إسبانيا
تُعد شركة ريبسول الإسبانية من أكبر المستفيدين من التراخيص الأميركية السابقة، والتي سمحت لها بالحصول على النفط الفنزويلي في إطار تسوية ديونها لدى PDVSA. وقد واصلت ريبسول استيراد كميات كبيرة من الخام خلال عام 2024، في وقت بلغ فيه إجمالي واردات إسبانيا من النفط الفنزويلي أكثر من 3 ملايين طن (ما يعادل 21 مليون برميل)، وهي أعلى كمية تسجلها البلاد منذ عام 2015.
مفاوضات أوروبية لتفادي توقف الإمدادات
على خلفية التطورات الأخيرة، بدأت ريبسول الدخول في مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأميركية للبحث عن آليات تسمح بمواصلة أنشطتها في فنزويلا، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة للتراخيص الاستثنائية. وتشير مصادر إلى أن الشركة تعمل على تعزيز وجودها في فنزويلا، بالتعاون مع شركاء عالميين مثل إيني الإيطالية، وموريل آند بروم الفرنسية، وشيفرون الأميركية.
فنزويلا ترفض العقوبات وتصفها بـ"العدوان الاقتصادي"
من جانبه، ندد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالعقوبات الأميركية، واصفًا إياها بأنها حرب اقتصادية غير شرعية تهدف إلى تجفيف الموارد السيادية للبلاد. وأكد أن بلاده ستواصل البحث عن شركاء دوليين لتسويق النفط رغم الضغوط الغربية.
ارتفاع واردات النفط في 2024 يدعم الأمن الطاقي الإسباني
في عام 2024، بلغت واردات إسبانيا من النفط الفنزويلي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2006، إذ استوردت 2.6 مليون طن حتى ديسمبر، مستفيدة من التراخيص المؤقتة التي سمحت للشركات الأوروبية باستئناف نشاطها في السوق الفنزويلية، رغم القيود الأميركية السارية.
هذا الارتفاع ساعد في تعزيز أمن الطاقة في إسبانيا، التي تسعى لتنويع مصادر الاستيراد في ظل الأزمة العالمية للطاقة وتراجع الاعتماد على روسيا.
مستقبل العلاقات النفطية الإسبانية الفنزويلية
يبقى مستقبل التعاون بين مدريد وكاراكاس مرهونًا بالتطورات الأميركية. فإذا ما قررت واشنطن تفعيل العقوبات الكاملة دون استثناءات، فإن القطاع النفطي الإسباني سيواجه تحديات جديدة في تأمين الإمدادات، خاصة مع محدودية البدائل السريعة في السوق العالمية.
وفي المقابل، تشير التقارير إلى أن الشركات الأوروبية تسعى للاستفادة القصوى من المهلة المتبقية قبل بدء تنفيذ العقوبات، عبر تكثيف وارداتها وتعزيز الشراكات المؤقتة مع فنزويلا.