منتدى الصناعة السعودي SIF 2026 يختتم أعماله في جدة


3 أيام من الحوار والاستثمار والابتكار لدعم مستقبل الصناعة السعودية

الاربعاء 16 سبتمبر 2026 | 11:35 مساءً
اختتام  منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026»
اختتام منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026»
محمد القحطاني

اختتم اليوم، منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026» أعمال نسخته الثانية في مدينة جدة، بعد ثلاثة أيام من الجلسات الحوارية وورش العمل واللقاءات المتخصصة التي جمعت مسؤولين ومختصين ومستثمرين وممثلين عن القطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث والتطوير، لمناقشة مستقبل الصناعة السعودية والفرص المتاحة أمام القطاعات الصناعية المختلفة.

وأقيم المنتدى خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر في جدة سوبر دوم، بتنظيم اتحاد الغرف السعودية ممثلًا في اللجنة الوطنية الصناعية، بالتعاون مع غرفة جدة، وبشراكة استراتيجية مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ومنظومتها، وبمشاركة جهات حكومية وشركات وطنية ومؤسسات أكاديمية وبحثية وخبراء من داخل المملكة وخارجها. 

الابتكار والاستدامة في قلب المنتدى

حمل منتدى الصناعة السعودي 2026 شعار «الابتكار من أجل الاستدامة»، وركز على بحث سبل توظيف التقنيات الحديثة والابتكار في تطوير القطاع الصناعي، إلى جانب تعزيز الاستثمار والشراكات وتطوير بيئة الأعمال الصناعية.

وشملت محاور المنتدى تسع مجالات رئيسية، من بينها صناعة الغذاء والدواء، وصناعة السيارات، والعطور ومستحضرات التجميل، وريادة الأعمال والابتكار، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والاستدامة الصناعية، وتقنيات التصنيع المبتكرة، والصناعات التحويلية المتقدمة. 

وتعكس هذه المحاور اتساع نطاق النقاش الصناعي، من تطوير المنتجات ورفع كفاءة التصنيع، إلى بناء سلاسل إمداد محلية وتوظيف الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة.

اختتام  منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026»اختتام منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026»

المنتدى يربط الصناعة بالاستثمار والتمويل

ركزت أعمال المنتدى كذلك على توفير قنوات مباشرة للتعريف بالفرص الاستثمارية والحلول التمويلية التي يحتاجها المستثمرون والمنشآت الصناعية، حيث استعرضت فعاليات المنتدى فرصًا في قطاعات التغليف البلاستيكي والغذائي والدوائي، إلى جانب الحلول المالية والاستشارية التي يقدمها صندوق التنمية الصناعية السعودي.

كما استعرض بنك التصدير والاستيراد السعودي حلول التمويل والتأمين للمصدرين، بما يستهدف دعم وصول المنتجات السعودية إلى الأسواق العالمية وتعزيز قدرتها التنافسية.

ويمثل هذا الجانب أحد الأبعاد العملية للمنتدى، إذ لا يقتصر دوره على النقاش حول مستقبل الصناعة، وإنما يفتح مساحة للتواصل بين المستثمرين والمنشآت الصناعية والجهات التمويلية، والتعرف على الأدوات التي يمكن أن تساعد في تنفيذ المشروعات الصناعية وتوسيع النشاط التصديري.

 دعم سلاسل الإمداد وتوطين الصناعات

كان تطوير سلاسل الإمداد المحلية من الموضوعات الرئيسية التي ناقشها المنتدى، خصوصًا في القطاعات الاستراتيجية مثل صناعة السيارات والصناعات الغذائية والدوائية.

وتناولت إحدى جلسات المنتدى توطين صناعة السيارات باعتباره مدخلًا لتطوير سلاسل الإمداد المحلية، فيما أشارت التغطيات المتخصصة إلى اتفاقيات توريد بقيمة 3.5 مليار ريال وقعتها شركة «سير» مع 16 موردًا ومصنعًا محليًا، في إطار دعم منظومة التوريد المرتبطة بصناعة السيارات. 

ويبرز هذا المسار أهمية زيادة الترابط بين المصانع المحلية، بحيث لا يقتصر أثر الاستثمار الصناعي على المصنع أو المنتج النهائي، وإنما يمتد إلى الموردين والخدمات والقطاعات المرتبطة بسلسلة الإنتاج.

 شراكات بين الصناعة والجامعات ومراكز البحث

ناقش المنتدى كذلك أهمية تعزيز التكامل بين القطاع الصناعي والجامعات ومراكز البحث والتطوير، وربط المخرجات الأكاديمية والبحثية باحتياجات السوق والقطاع الصناعي.

وشهد اليوم الثالث عرضًا من جامعة أم القرى تناول مسار تحويل الأفكار الريادية من مرحلة الابتكار إلى مشاريع قابلة للاستثمار، وهو ما يعكس توجه المنتدى إلى مناقشة العلاقة بين الابتكار وريادة الأعمال والتمويل، وتحويل الأفكار إلى مشروعات ومنتجات يمكنها دخول السوق. 

كما تضمن برنامج المنتدى جلسات وورش عمل متخصصة أتاحت أكثر من 30 فرصة للتعلم والحوار والتفاعل حول القضايا والفرص والتطورات التي ترسم ملامح القطاع الصناعي. 

اختتام  منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026»اختتام منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026»

3 مذكرات تفاهم لتعزيز التنمية والاستثمار

ومن أبرز النتائج المعلنة على هامش المنتدى توقيع هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة ثلاث مذكرات تفاهم وتعاون مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، وشركة شنغهاي للتطوير، وأكاديمية الطاقة والمياه.

واستهدفت المذكرات تعزيز التكامل التنموي وتوسيع الفرص الاستثمارية، إلى جانب دعم تأهيل أبناء المحافظات الواقعة ضمن نطاق عمل الهيئة للفرص الوظيفية. 

وتكشف هذه الاتفاقيات عن أحد الأدوار التي يمكن أن يؤديها المنتدى، وهو جمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والتدريبية في مساحة واحدة، بما يساعد على بناء شراكات تتجاوز النقاش النظري إلى التعاون المؤسسي في مجالات الاستثمار والتأهيل والتنمية.

الذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي

احتل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي مساحة مهمة في برنامج منتدى الصناعة السعودي، في ظل الاتجاه نحو تطوير عمليات تصنيع أكثر كفاءة وقدرة على الاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة.

وتناولت إحدى ورش المنتدى كيفية الاستفادة من ربط الأنظمة القائمة داخل المنشآت الصناعية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واستخلاص الفرص وتحسين عملية اتخاذ القرار، بما يعكس توجهًا نحو استخدام التكنولوجيا كأداة لتحسين تشغيل المنشآت الصناعية. 

كما تضمن برنامج المنتدى محورًا خاصًا بتقنيات التصنيع المبتكرة، شمل الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتصنيع الإضافي، إلى جانب محور للاستدامة الصناعية والاستخدام الأكثر كفاءة للموارد.

ماذا حقق منتدى الصناعة السعودي؟

يمكن رصد عدد من النتائج العملية للنسخة الثانية من منتدى الصناعة السعودي، في مقدمتها توفير منصة تجمع الجهات الحكومية والمستثمرين والمصنعين والجامعات ومراكز البحث والتطوير، بما يتيح مناقشة التحديات الصناعية والفرص الاستثمارية في إطار واحد.

كما أسهم المنتدى في تسليط الضوء على أدوات التمويل والتأمين والتصدير المتاحة للمنشآت الصناعية، وطرح فرص استثمارية في عدد من القطاعات، إضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم وشراكات تستهدف التنمية والاستثمار والتأهيل.

وشهدت فعاليات المنتدى أيضًا نقاشات حول توطين صناعة السيارات وسلاسل الإمداد المحلية، والربط بين الابتكار وريادة الأعمال والاستثمار، فضلًا عن بحث دور المدن الصناعية والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة في دعم نمو القطاع. 

اختتام  منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026»اختتام منتدى الصناعة السعودي «SIF 2026»

 كيف يخدم المنتدى تطوير الصناعة السعودية؟

تكمن أهمية منتدى الصناعة السعودي في جمع عناصر متعددة من المنظومة الصناعية في حدث واحد، بداية من الجهات الحكومية والتمويلية، مرورًا بالمصانع والمستثمرين، وصولًا إلى الجامعات ومراكز البحث والتطوير.

ومن خلال هذا الجمع، يتيح المنتدى مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتطوير الصناعة، مثل توطين سلاسل الإمداد، وزيادة المحتوى المحلي، وتطوير الكفاءات، وتوفير التمويل، وتحويل الأفكار الابتكارية إلى مشروعات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في عمليات التصنيع.

كما يركز المنتدى على قطاعات صناعية متعددة، وهو ما يوسع نطاق النقاش حول فرص تنويع القاعدة الصناعية، بدلًا من التركيز على قطاع واحد، مع بحث مجالات مثل السيارات والغذاء والدواء والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية واللوجستيات. 

 الصناعة السعودية في مرحلة توسع

وجاءت أعمال المنتدى في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي السعودي توسعًا في عدد المنشآت والأنشطة الصناعية. وخلال افتتاح المنتدى، أشار عبدالله صالح كامل إلى ارتفاع عدد المنشآت الصناعية من نحو 7 آلاف منشأة في بداية رؤية السعودية 2030 إلى أكثر من 15 ألف منشأة، كما أشار إلى تجاوز عدد الشركات المرخصة في الصناعات العسكرية 347 شركة، ووصول مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 16%، وفق ما نقلته تقارير صحفية عن كلمته في افتتاح المنتدى.

وتوضح هذه المؤشرات، وفق ما عرض خلال المنتدى، اتساع قاعدة النشاط الصناعي ودخول قطاعات جديدة، فيما تركز فعاليات مثل منتدى الصناعة السعودي على القضايا المرتبطة بالمرحلة التالية من التطور، ومنها الابتكار والتقنيات الحديثة والاستثمار وسلاسل الإمداد والتصدير وتأهيل الكفاءات.

 منصة مستمرة للحوار والشراكات الصناعية

ومع ختام النسخة الثانية من منتدى الصناعة السعودي، برزت مجموعة من الملفات التي ستظل مرتبطة بمسار تطوير الصناعة في المملكة، وفي مقدمتها زيادة التكامل بين القطاعين العام والخاص، وتطوير سلاسل الإمداد، وتوطين الصناعات الواعدة، وتوسيع فرص الاستثمار، وربط البحث العلمي باحتياجات المصانع، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في التصنيع.

وبذلك اختتم المنتدى أعماله بعد ثلاثة أيام من النقاشات واللقاءات والورش، مع استمرار الرهان على الشراكات بين مختلف أطراف المنظومة الصناعية لتحويل الفرص والأفكار التي طرحت خلال المنتدى إلى مسارات تعاون واستثمار وتطوير تخدم القطاع الصناعي السعودي وتدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030

اقرأ أيضا