تواصل تركيا تنفيذ استراتيجية متكاملة لتعزيز منظومة «صفر نفايات»، تعتمد على رفع الوعي المجتمعي، وتشجيع فرز المخلفات من المصدر، وتطوير البنية التحتية لإعادة التدوير، إلى جانب دعم البلديات والجامعات والمشروعات التكنولوجية الصديقة للبيئة.
وبحسب البيانات التي جرى استعراضها خلال زيارة أحد المراكز التعليمية والتوعوية في أنقرة، ارتفع معدل استرداد وإعادة تدوير النفايات من 13% إلى 37.53%، فيما تستهدف تركيا الوصول إلى 60% بحلول عام 2035، ثم 70% بحلول عام 2053.
اقرأ ايضا:من النفايات إلى الطاقة.. أنقرة تعالج 2.16 مليون طن سنويًا وتوفر الكهرباء لـ70 ألف منزل
28 مليون مواطن في برامج التوعي

28مليون مواطن تلقوا التوعية بقضايا تدوير القمامة
وتولي المنظومة التركية أهمية كبيرة للتوعية باعتبارها الخطوة الأولى لتغيير سلوك المجتمع تجاه النفايات.
وتم حتى الآن تقديم برامج توعوية لنحو 28 مليون مواطن، باستخدام وسائل متعددة تشمل الرسوم المتحركة الموجهة للأطفال، وورش العمل، والمناهج الدراسية، إلى جانب جهود البلديات والإدارات المحلية والجهات الحكومية.
وتستهدف البرامج مختلف الفئات العمرية، مع تركيز خاص على الأطفال، باعتبارهم عنصرًا مؤثرًا في تغيير السلوك داخل الأسرة.
وتقوم الفكرة على تعليم الطفل كيفية التعامل مع النفايات وفرزها، ثم نقل هذه المعرفة إلى المنزل، بما يحول الطفل إلى عنصر فاعل في نشر ثقافة الفصل من المصدر وإعادة الاستخدام والتدوير.
«صفر نفايات» في 81 ولاية تركي

تركيا تستهدف الوصول لصفر نفايات
لم تعد مبادرة «صفر نفايات» مقتصرة على مدن أو مناطق محددة، إذ يتم تطبيقها في الولايات التركية الـ81، بالتنسيق بين وزارة البيئة والتطوير العمراني وتغير المناخ والإدارات المحلية.
وتعتمد المنظومة على توفير مراكز لجمع النفايات، ومراكز متنقلة، وحاويات مخصصة في الشوارع والأحياء، بهدف تسهيل عملية فرز المخلفات من المصدر ونقلها بعد ذلك إلى المنشآت المرخصة لإعادة تدويرها وإدخالها مجددًا في الدورة الاقتصادية.
كما يتم العمل على تتبع دورة حياة النفايات بصورة رقمية، بدءًا من مرحلة الجمع وحتى وصولها إلى منشآت المعالجة أو إعادة التدوير.
نظام «الوديعة» لدعم إعادة التدوي
شهد عام 2026 إطلاق نظام «الوديعة» للعبوات، بهدف جمع العبوات واستردادها والاستفادة منها اقتصاديًا
ويأتي النظام ضمن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف رفع معدلات استرداد المواد القابلة لإعادة التدوير، وتقليل كمية النفايات التي ينتهي بها المطاف في المدافن أو منشآت الحرق.
وبالنسبة للنفايات التي لا يشملها نظام الوديعة، يتم الاعتماد على مراكز التجميع والحاويات المتخصصة ونقاط جمع النفايات، لتوجيهها إلى الجهات المرخصة وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية.
الأطفال الأكثر تفاعلًا مع "صفر نفايات"

تركيا تواصل جهودها لرفع معلات تدوير القمامة
تكشف التجربة أن الأطفال يمثلون واحدة من أكثر الفئات تفاعلًا مع برامج التوعية البيئية، خصوصًا عندما تقدم المعلومات من خلال أنشطة عملية وورش تفاعلية.
وتقوم فلسفة البرامج على أن التعليم البيئي يبدأ داخل الأسرة ويكتمل في المدرسة، لذلك يتم تعريف الأطفال بأنواع النفايات وطرق فرزها وقيمتها الاقتصادية والبيئية.
كما تمتد حملات التوعية إلى الفعاليات الرياضية، حيث يتم تنظيم أنشطة خلال مباريات كرة القدم وكرة السلة، إلى جانب دعم مشروعات ومسابقات طلابية بالتعاون مع الجامعات والقطاع الخاص.
والهدف لا يقتصر على زيادة معدلات التدوير، وإنما تحويل «صفر نفايات» إلى تحول سلوكي واستراتيجي شامل داخل المجتمع.
3 مليارات ليرة لدعم المشروعات البيئية

3مليارات ليرة لمشروعات فرز النفايات
تقدم الجهات الحكومية التركية دعمًا ماليًا للمشروعات التي تستهدف تقليل النفايات وفرزها، سواء من خلال البلديات أو الجامعات.
وتجاوز حجم الدعم المقدم من وزارة البيئة في هذا المجال 3 مليارات ليرة حتى الآن، فيما تختلف آليات الدعم وفق طبيعة كل مشروع.
وتشارك وزارة الصناعة والتكنولوجيا في دعم المشروعات الصناعية التي تنتج تقنيات أو منتجات جديدة، بينما توفر منظمة «كوسغيب» برامج لدعم رواد الأعمال، إلى جانب برامج أخرى مرتبطة بمشروعات الاتحاد الأوروبي.
كما يجري التعاون مع مجلس التعليم العالي التركي لتطبيق نموذج «جامعات وحرم جامعي خالي من النفايات».
مركز ألتنداغ.. تحويل النفايات إلى تعليم وفن
وتبرز تجربة مركز التعليم والتوعية بإعادة التدوير وصفر نفايات التابع لبلدية ألتنداغ في أنقرة باعتبارها نموذجًا يعتمد على التعليم العملي للأطفال.
وافتتح المركز رسميًا عام 2022، ويستقبل رحلات مدرسية من داخل أنقرة وخارجها، حيث يتعرف الطلاب على مفاهيم إعادة التدوير من خلال ورش وأنشطة تفاعلية.
ومنذ افتتاحه، استقبل المركز قرابة 3 ملايين مواطن، فيما تلقى أكثر من 42 ألف طالب تدريبات مباشرة وميدانية.
وتتضمن الأنشطة تنفيذ أعمال فنية ومجسمات باستخدام المواد المستهلكة والمخلفات فقط، دون شراء خامات جديدة، بهدف تعريف الأطفال بإمكانية تحويل الأشياء التي يتم التخلص منها إلى منتجات وأعمال فنية.
3,500 لتر لإنتاج الكمبوست خلال 24 ساعة
ويضم المركز منظومة لإنتاج السماد العضوي «الكمبوست» من المخلفات العضوية، حيث يتم جمع بقايا الخضروات والفواكه من أسواق الخضروات والمحلات التابعة للبلدية.
وتبلغ سعة ماكينة إنتاج الكمبوست الرئيسية 3,500 لتر، ويمكنها إنتاج السماد العضوي خلال نحو 24 ساعة، إضافة إلى ماكينة أخرى بسعة 1,500 لتر في حديقة الشعب.
كما يستخدم المركز صناديق يدوية مخصصة للأطفال لمتابعة مراحل تحلل المواد العضوية بصورة عملية.
ويتم توزيع السماد الناتج مجانًا على المدارس الزراعية والحدائق المدرسية، بما يساهم في تقليل كمية المخلفات المتجهة إلى المدافن وإعادة العناصر العضوية إلى التربة.
جمع البلاستيك والورق والزيوت والإلكترونيات
تتضمن منظومة الجمع الميداني في ألتنداغ حاويات ثابتة ومتنقلة مخصصة لفصل أنواع مختلفة من المخلفات، تشمل الورق والكرتون والبلاستيك والزيوت المستعملة.
كما يمكن جمع بعض أنواع النفايات من المنازل عند الطلب، ومن بينها الأقمشة، والزيوت المستخدمة في الطهي، والمخلفات الإلكترونية.
وتتم الاستفادة من بعض المواد داخل الورش التعليمية، ومن بينها استخدام زيوت القلي المستعملة في تصنيع الصابون الصلب برائحة الخزامى، بينما يتم إرسال الكميات الكبيرة من الأقمشة والزيوت إلى منشآت ومصانع متخصصة في إعادة التدوير.
حملة شهرية للنظافة بمشاركة السكان
ولا تقتصر التجربة على عمليات الجمع والفرز، بل تمتد إلى إشراك المواطنين بصورة مباشرة في الحفاظ على البيئة.
وتنظم بلدية ألتنداغ حملة شهرية للنظافة بمشاركة رئيس البلدية والأهالي في أحد الأحياء، بهدف تنظيف الشوارع وتعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه البيئة
كما شهد «يوم صفر نفايات» في 30 مارس مشاركة وسائل إعلام محلية، حيث استضافت البلدية 12 قناة إعلامية للتعريف بأهمية فرز المخلفات والتعامل معها بصورة صحيحة.
منع النفايات قبل إعادة تدويرها
ورغم التركيز الكبير على إعادة الاستخدام وإعادة التدوير، تؤكد الاستراتيجية أن الأولوية الأساسية يجب أن تكون لمنع إنتاج النفايات من الأساس.
فإعادة استخدام المنتجات وتدويرها يقللان من حجم المخلفات، لكن منع تكوّن النفايات يوفر أيضًا الموارد والطاقة والمياه التي كانت ستستخدم في تصنيع منتجات جديدة.
وتقوم هذه الرؤية على ترتيب الأولويات بدءًا من تقليل إنتاج النفايات، ثم إعادة الاستخدام، ثم إعادة التدوير، وصولًا إلى معالجة المخلفات التي لا يمكن استردادها.
وتشير التجربة التركية إلى أن نجاح «صفر نفايات» لا يعتمد فقط على إنشاء منشآت حديثة، وإنما يحتاج إلى تغيير سلوك المواطنين، وتوسيع عمليات الفرز من المصدر، ودعم الابتكار والجامعات، وربط التوعية بالتطبيق العملي، بما يفتح المجال أمام تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي قابل للاسترداد والاستفادة.
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
تركيا ترفع معدل تدوير النفايات إلى 37.53% وتستهدف 70% بحلول 2053
