تتبنى منظومة إدارة النفايات في عدد من المدن التركية نموذجًا متكاملًا يتجاوز الأساليب التقليدية لجمع المخلفات والتخلص منها، من خلال الجمع بين الفرز الميكانيكي، والتخمير اللاهوائي، وإنتاج الوقود المشتق من النفايات، وإعادة التدوير، واسترداد غاز الميثان، وتوليد الكهرباء، إلى جانب إعادة تأهيل المكبات القديمة وتحويل المناطق المحيطة بها إلى مساحات أكثر ملاءمة للتوسع العمراني.
وتعمل المنظومة في 10 مدن تركية، هي بورصة، وإسكي شهير، وأنقرة، ويوزغات، وسامسون، وبينغول، وإلازيغ، وأضنة، وأنطاليا، إلى جانب منشآت في مناطق تابعة لبعض هذه المدن، ضمن منظومة تستهدف إدارة النفايات البلدية والصناعية والطبية وفق نموذج متكامل.
اقرأ ايضا:أرامكو السعودية توقع اتفاقاً مع شركة فالوريك الفرنسية لتعزيز التعاون التجاري والصناعي والتقني
15 ألف طن من النفايات يوميًا
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
تمثل إدارة النفايات المنزلية والبلدية النشاط الرئيسي للمنظومة، حيث يصل حجم النفايات التي تتم إدارتها إلى نحو 15 ألف طن يوميًا، بما يعادل قرابة 20% من إجمالي النفايات المنزلية في تركيا.
وتبدأ دورة المعالجة باستقبال النفايات البلدية المختلطة، إذ لا تزال النفايات في تركيا تُجمع في كثير من الحالات دون فصل كامل من المصدر.
وبعد وصولها إلى محطات المعالجة، تمر المخلفات بمرحلة الفرز الميكانيكي، حيث يتم فصلها إلى عدة مكونات رئيسية، تشمل المواد القابلة للتحلل الحيوي، والمواد القابلة لإعادة التدوير، والمخلفات ذات القيمة الحرارية المرتفعة، إلى جانب المرفوضات التي لا يمكن استردادها.
وتوجه المواد العضوية إلى وحدات التخمير اللاهوائي لإنتاج الغاز الحيوي، بينما تنقل المواد القابلة لإعادة التدوير إلى مرافق متخصصة خارج المحطات، ويتم استخدام المواد ذات القيمة الحرارية المرتفعة في إنتاج الوقود المشتق من النفايات RDF..أما المتبقي من المخلفات فيتم توجيهه إلى المدافن الصحية وفق نظم هندسية مخصصة.
«ماماك».. إعادة تأهيل مكب قديم وتحويله إلى نموذج بيئي
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
يبرز مكب «ماماك» في أنقرة باعتباره أحد النماذج المهمة لإعادة تأهيل المكبات القديمة.
فبعد سنوات من استخدام الموقع في استقبال النفايات، خضع المكب لعمليات إعادة تأهيل شاملة، بالتزامن مع إنشاء منظومة متكاملة تشمل محطة للفرز الميكانيكي، ووحدات للتخمير اللاهوائي، وخزانات لتخزين الغاز، إلى جانب أنظمة لجمع الغاز الناتج عن المدفن.
وتوضح المقارنة بين الصور القديمة والحديثة للموقع حجم التحول الذي شهدته المنطقة، حيث أصبحت المباني السكنية والتجارية قريبة من الموقع الذي كان يمثل في السابق منطقة غير جاذبة للسكن أو الاستثمار.
وتبرز أهمية التجربة في قدرة إعادة تأهيل المكبات على تحويل المناطق التي كانت تشكل عبئًا بيئيًا وعمرانيًا إلى مواقع يمكن دمجها بصورة أفضل مع محيطها الحضري.
«سنجان».. مدفن صحي مصمم وفق منظومة حديثة
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
وعلى خلاف «ماماك»، تم تصميم منطقة «سنجان» في أنقرة منذ البداية كمدفن صحي هندسي، وليس كمكب قديم يحتاج إلى إعادة تأهيل.
وتضم المنطقة خلايا مخصصة لاستقبال النفايات البلدية والمتبقية، إلى جانب منظومة لجمع غاز المدفن والاستفادة منه في إنتاج الطاقة.
كما تضم «سنجان» مجموعة من مرافق الإدارة المتكاملة للنفايات، تشمل محطة للفرز، ووحدات للتخمير الحيوي، ومحطة لتوليد الطاقة، ومنشأة لإنتاج RDF، إضافة إلى محطة لحرق النفايات الصناعية والطبية.
أضنة وأنطاليا وإسكي شهير.. تجارب متكاملة
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
تمتد منظومة الإدارة المتكاملة إلى عدد من المدن التركية الأخرى، من بينها أضنة وأنطاليا وإسكي شهير، حيث شهدت مواقع النفايات تحولات كبيرة مع إدخال المنشآت الحديثة.
وفي أضنة بدأت عمليات الإدارة المتكاملة منذ عام 2007، وشهد الموقع تطورًا تدريجيًا انعكس على المنطقة المحيطة به.
كما تم تطوير منظومة متكاملة في أنطاليا، التي تعد من المدن التركية الكبرى، بينما تضم إسكي شهير مدفنًا صحيًا ومنشآت مرتبطة بإدارة النفايات، مع استمرار العمل على مواجهة التحديات المتعلقة بالبنية التحتية وعزل المدافن.
وتضم يوزغات كذلك منشأة متكاملة، بينما توجد في ألانيا، التابعة لمحافظة أنطاليا، منشأة أصغر لإدارة النفايات ومدفن صحي.
جمع غاز الميثان وتوليد الكهرباء
تحويل النفايات لغاز الميثان
لا تقتصر الاستفادة من المدافن الصحية على التخلص الآمن من النفايات، بل تمتد إلى جمع غاز الميثان الناتج عن تحلل المخلفات واستخدامه في توليد الطاقة.
وتوجد أنظمة لجمع الغاز في عدد من المواقع حتى عندما لا تتوافر فيها منظومة متكاملة لمعالجة النفايات.
ففي بورصة، على سبيل المثال، يتم جمع الغاز من المدفن واستخدامه لتوليد الكهرباء، كما توجد أنظمة مماثلة في إلازيغ وألانيا.
ويمثل جمع غاز الميثان أحد المكونات المهمة في إدارة المدافن، نظرًا إلى ضرورة السيطرة على الغاز الناتج عن تحلل النفايات والاستفادة منه كمصدر للطاقة بدلًا من إطلاقه في الغلاف الجوي.
150 ميجاوات للطاقة في سامسون
من المكبات إلى الطاقة.. منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
وتشمل المنظومة كذلك منشآت لإنتاج الطاقة في مناطق مختلفة، من بينها منطقة «تشارشامبا» التابعة لسامسون، حيث تصل القدرة الإجمالية المشار إليها في العرض إلى 150 ميجاوات.
وتعكس هذه المشروعات الاتجاه نحو التعامل مع النفايات باعتبارها موردًا يمكن استغلاله لإنتاج الطاقة، بدلًا من النظر إليها باعتبارها مخلفات يجب التخلص منها فقط.
100 طن يوميًا من النفايات الصناعية والطبية
وفي منطقة «سنجان» توجد محطة متخصصة لحرق النفايات الصناعية والطبية، تصل قدرتها التشغيلية إلى نحو 100 طن يوميًا.
وتستهدف المحطة التخلص الآمن من النفايات التي تحتاج إلى معالجة خاصة، وفي مقدمتها النفايات الطبية، مع الاستفادة من الحرارة الناتجة عن عمليات الحرق ضمن منظومة استرداد الطاقة.
وتعد أنقرة مركزًا رئيسيًا لمعالجة النفايات الطبية بالحرق، ضمن منظومة متخصصة للتعامل مع هذا النوع من المخلفات.
الحرارة المهدرة تدفئ البيوت المحمية
تحويل النفايات لحرارة تضئ المنازل
ومن أبرز جوانب المنظومة الاستفادة من الحرارة المهدرة الناتجة عن محركات الغاز.
ففي أنقرة، يتم توجيه الحرارة الفائضة إلى البيوت المحمية، بما يسمح باستغلالها في الزراعة، خصوصًا في ظل انخفاض درجات الحرارة خلال فترات من العام.
وتشمل الأنشطة الزراعية المرتبطة بالمنظومة مختبرات لزراعة الأنسجة، وتجارب في الزراعة المائية والزراعة الهوائية لإنتاج البطاطس دون استخدام التربة، إلى جانب زراعة الفراولة والتوت الأزرق.
كما يتم إنتاج البذور وتوريدها إلى منتجين كبار، بما يربط بين إدارة النفايات وإنتاج الطاقة والاستخدام الزراعي للموارد المستردة.
حرارة النفايات تصل إلى "إيكيا"
ولا تقتصر الاستفادة من الحرارة المهدرة على المنشآت الزراعية، حيث يتم في منطقة «ماماك» الاستفادة من الحرارة الفائضة لتدفئة منشآت مجاورة، من بينها مبانٍ تابعة لمتجر «إيكيا».
ويمثل هذا النموذج مثالًا على إمكانية إقامة علاقة تكامل بين منشآت إدارة النفايات والمنشآت الصناعية والتجارية المحيطة بها، من خلال إعادة استخدام الطاقة التي كانت ستفقد باعتبارها حرارة مهدرة.
منظومة متكاملة تبدأ بالفرز وتنتهي باسترداد الموارد
وتعتمد التجربة التركية على مفهوم الإدارة المتكاملة للنفايات، بحيث لا تتوقف العملية عند الجمع والنقل، وإنما تبدأ من استقبال المخلفات وفرزها، ثم تحديد المسار الأنسب لكل نوع.
وتذهب المواد العضوية إلى التخمير اللاهوائي لإنتاج الغاز الحيوي، بينما توجه المواد القابلة لإعادة التدوير إلى منشآت الاسترداد، وتستخدم المواد ذات القيمة الحرارية في إنتاج RDF، فيما يتم التعامل مع النفايات التي تتطلب معالجة حرارية من خلال الحرق.
وفي نهاية هذه الدورة، يتم استرداد الطاقة والحرارة والغاز، بما يحول جزءًا من النفايات إلى موارد قابلة للاستخدام، ويقلل من الاعتماد على أساليب التخلص التقليدية.
وتكشف هذه التجربة عن تحول تدريجي في مفهوم إدارة النفايات في تركيا، من مجرد التخلص من المخلفات إلى بناء اقتصاد دائري يعتمد على استرداد الموارد وإنتاج الطاقة وإعادة تأهيل المواقع القديمة، مع توظيف التكنولوجيا في تقليل الآثار البيئية للنمو الحضري.
من المكبات إلى الطاقة.. منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
من المكبات إلى الطاقة.. منظومة متكاملة لإدارة النفايات في 10 مدن تركية
