أكد فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي، أن تقوى الله تعالى، هي السبيل إلى السعادة الكبرى، وخير الزاد في الأولى والأخرى مستشهدا ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾.
اقرأ ايضا:خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يهنئان ملك المغرب بذكرى يوم الشباب المجيد لبلاده
اشتداد حرِّ المَصِيفِ والتهابِ القَيْظِ
جانب من خطبة الجمعة بالمسجد النبوي
وقال فضيلته: إن فيما نعيشه هذه الأيام من اشتداد حرِّ المَصِيفِ والتهابِ القَيْظِ وتوقُّدِ الهواجرِ لموضعُ اعتبارٍ ومحلُّ اذكار، تستحثُّ المؤمنَ إلى التفكر في ربوبية الله وقدرته، وتُذكِّر بسننه في كونه وخليقته، فإن ذلك من دلائل ربوبية الله سبحانه، فهو الذي يقلِّب الأيام والشهور، ويطوي الأعوام والدهور، وهو المدبر لبريَّته، والمتصرف في خليقته، قال جل شأنه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، ومن كانت له الربوبية المطلقة فإنه هو الذي يستحق أن يُفرَد بالعبودية المطلقة.
سنن الله في الدار الأولى
جانب من خطبة الجمعة بالمسجد النبوي
وبين فضيلته أن ذلك يُذكِّر بسنن الله في هذه الدار، إذ جعلها -سبحانه- متقلبة الأحوال متغيرة الأطوار، لا يدوم لها حال ولا يستقر لها شأن، كما مثَّل الله جل شأنه حالَها في كتابه الكريم بقوله: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾، إنه مَثَلٌ عجیب وتصوير بديع لتقلب أحوال هذه الدنيا، نعمة ورخاء، وشدة وبلاء، كحال تقلب الزَّرع نضارةً ورِواء، وذُبولًا وذَواء، فكما تتعاقب فصولُ العام تعاقُبَ الضياءِ والظلمة، فإن العسر والشدة يعقبها اليسر والرخاء.
التواني عن الخيرِ
وختم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي خطبته مشيرًا إلى أنه من العِبَرِ التي تلوح من ذلك: أن يستحضر المؤمن حين تثقُلُ نفسُه عن خيرٍ ونفعٍ دنيويٍّ أو أخرويٍّ دَعَةً وترفُّهًا ما ذكر الله في كتابه من قوله: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾، فإن النفس مَيَّالةٌ إلى الدَّعَةِ نزَّاعةٌ إلى الراحة، ولكنها حين تذكُرُ سوءَ عاقبةِ التواني عن الخيرِ وحسنَ عاقبةِ الصبر وجَمِيلَ مآله تنبعث همَّتُها إليه، ولو كان فيه بعض المشقة.
جانب من خطبة الجمعة بالمسجد النبوي
جانب من خطبة الجمعة بالمسجد النبوي
جانب من خطبة الجمعة بالمسجد النبوي
