صدر حديثًا عن دار الفؤاد للنشر والتوزيع رواية الكاتب والصحفي محمد جاب الله «فولباتير والهانم»، وهي رواية اجتماعية سياسية تغوص في عمق الواقع المصري، كاشفة صراعًا خفيًا بين السلطة والضمير، وبين من يملكون القوة ومن يتمسكون بالحق.
تدور أحداث الرواية في عالم تختلط فيه المبادئ بالمصالح، وتصبح المجوهرات رمزًا، ليس كزينة أو ثراء، بل علامة على زمنٍ مضطرب اختلطت فيه الحقائق وتبدّلت الموازين، في أعلى هرم السلطة، يقف الوزير المخضرم محاطًا بعدد من أعوانه، رؤساء الشركات القابضة الذين حولوا المال العام لمكاسب شخصية، بينما يبرز في الخلفية مدير مكتبه بوصفه العقل المدبّر الذي يحيك خيوط اللعبة في الظل.
وعلى الطرف الآخر، يعمل سعيد السرجاني، صانع المجوهرات البسيط، داخل ورشة «فولباتير» بين ضجيج المطارق ورائحة المعادن، مؤمنًا بأن للذهب روحًا كما للإنسان ضميرًا.
يحاول سعيد وعائلته الحفاظ على كرامتهم؛ ابنته شريهان الباحثة عن الاستقلال، وابنه محمد المخترع الشاب الذي يصطدم حلمه العلمي بواقع تحكمه البيروقراطية.
وتقف درية هانم فرغلي، زوجة الوزير، في المنطقة الرمادية بين العالمين؛ امرأة تعيش حياة مرفهة يخفي بريقها قفصًا ذهبيًا من القيود، لتصبح مجوهراتها انعكاسًا لصراعها الداخلي أكثر من كونها رمزًا للوجاهة الاجتماعية.
مع تصادم هذه العوالم، تتشابك مصائر الشخصيات، وتطرح الرواية أسئلة أخلاقية حول ثمن المبدأ وحدود التنازل، في عمل لا يقدّم إجابات جاهزة بقدر ما يضع القارئ أمام مرآة الواقع.
تجمع الرواية بين الحس الصحفي والسرد الروائي، بلغة متوازنة ترصد تحولات المجتمع وصراع طبقاته، ومن المقرر أن تشارك ضمن إصدارات دار الفؤاد في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026. وللكاتب ثلاث روايات سابقة وعدد من المشاركات الأدبية المرموقة في الصحافة والثقافة.
